فصل: مسألة تسالفا الخمر والخنازير ثم أسلما جميعا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة التجارة في النبل والسيوف والسلاح:

ومن كتاب البيوع الأول:
قال أشهب بن عبد العزيز: سئل مالك عن التجارة في النبل والسيوف والسلاح، قال: لا بأس بذلك، ولم تزل الناس يجيزونه إلا أن يخاف أن يصل إلى العدو.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن السلاح لا يحل أن يباع من العدو، ولا ممن يحمله إلى العدو، فلا يحل للرجل أن يتجر فيه إذا علم أنه يصل إلى العدو، مثل أن يكون الذين يبتاعونه منه يخرجون إلى بلد يحمل منه للعدو، ويكره ذلك إذا خاف أن يصل إليهم، قاله مالك في سماع أشهب من كتاب اللقطة، وهو معنى قوله في هذه الرواية، وكذلك تكره له التجارة فيه في حين الفتن التي تكون بين المسلمين إذا خشي أن يصل شيء منه إلى من يناوئ به الإسلام، ولا بأس بالتجارة فيها إذا أمن أن يصل منها شيء إلى العدو، أو إلى من يناوئ المسلمين، فإن باع السلاح من العدو، أو ممن يناوئ المسلمين ويخرج به عليهم، أو ممن يحمل ذلك إليهم وهو عالم بذلك ومضى ذلك وفات، ولم يعلم من باعه منه ولا قدر على رده، فقد اختلف فيما يلزمه بينه وبين ربه في التوبة من ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها؛ أنه يلزمه أن يتصدق بجميع الثمن، وهذا على القول في أن البيع غير منعقد، وأنها باقية على ملكه؛ لوجوب رد الثمن على هذا القول إلى المبتاع إن علمه، والصدقة به عليه إن جهله كالربا، والثاني: أنه لا يلزمه أن يتصدق إلا بالزائد على قيمته لو بيع على وجه جائز، وهذا على القول بوجوب فسخ البيع في القيام وتصحيحه بالقيمة في الفوات.
والثالث: أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا على وجه الاستحباب مراعاة للاختلاف، وهذا على القول بأن البيع إن عثر عليه لم يفسخ، ويباع على المبتاع، وبالله التوفيق.

.مسألة الروم إذا قدموا علينا برقة بالرقيق جعلوا من كل صنف عشرة:

ومن كتاب الزكاة:
وسئل مالك فقيل له: الروم عندنا إذا قدموا علينا برقة بالرقيق جعلوا من كل صنف عشرة، فجعل ذلك أصنافا، ثم بدأ بأول صنف، فاختار منهم الرومي رأسا، ثم أخذ المسلمون من التسعة الباقية رأسا يختارونه منها، ثم يأتي إلى الصنف الآخر الثاني، فاختار منهم المسلمون رأسا ثم أتى إلى الصنف الثالث، فبدأ الرومي فاختار منهم رأسا، ثم اختار المسلمون من التسعة الباقية رأسا هكذا يفعلون، قد أحكموا ذلك وجعلوا كل صنف على حدته، فقال: أحكموه إحكام سوء.
قال محمد بن رشد: إنما عاب هذا الفعل؛ لأن الغرر فيه بين فلا يجوز ذلك؛ «لنهي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع الغرر» وإنما الواجب في ذلك أن يقسم الرقيق بينهم وبين المسلمين على سنة قسم الرقيق بين الشركاء؛ لأن المسلمين قد حصلوا إشراكهم فيها بالعشر باعوا أو لم يبيعوا، وهذا في أهل الحرب فتقوم كلها، فيضرب عليها بالسهام، فيخرج للمسلمين ما خرج في العشر بالقيمة رأس أو بعض رأس أو رؤوس، وبالله التوفيق.

.مسألة المصاحف توجد في كنائس الروم بأرض العدو من مصاحفهم والصلب الذهب والورق:

من سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى بن دينار: وقال ابن القاسم: في المصاحف توجد في كنائس الروم بأرض العدو من مصاحفهم والصلب الذهب والورق، فقال: أما الصلب فيكسرونها، ثم تقسم ولا تقسم صلبا، وأما المصاحف فتمحى.
قال محمد بن رشد: قد قال في غير هذا الموضع في المصاحف: إنها تحرق كما روي عن عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه فعل بالمصحف إذ جمع الناس على مصحف واحد، فإن كان ينتفع بها بعد محوها فمحوها أولى لبقاء المنفعة فيها للمسلمين، وإن كان لا منفعة فيها بعد محوها، فحرقها أولى؛ لأنه أقل عناء، ولا تترك على حال دون أن تحرق أو تمحى، إذ لا يجوز أن تقرأ؛ لأنها مغيرة محرفة كما أخبر الله في كتابه العزيز حيث يقول: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 13]، وقال عز وجل: {ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا} [البقرة: 79].

.مسألة الإمام يبيع السبي على أن هذا زوج هذه وهذه امرأة هذا:

وقال ابن القاسم في الإمام يبيع السبي على أن هذا زوج هذه، وهذه امرأة هذا، يقول ذلك ثم يريد المشتري بعد ذلك أن يفرق بينهما، إنه ليس له أن يفرق بينهما، قال: وإن باعهم الذين يجلبونهم أيضا يعني الربانيين على هذا أيضا، وقالوا: إن هذا زوج هذه، وهذه امرأة هذا أقرهم على ذلك، وليس له أن يفرق بينهما، وهذا الذي ليس فيه اختلاف من أحد.
قال محمد بن رشد: قوله في الإمام إذا باع الرجل والمرأة من السبي على أنهما زوجان: إنه ليس للمشتري أن يفرق بينهما هو على ما ذهب إليه ابن حبيب في الواضحة من أن السباء يبيح فسخ نكاح الزوجين، فإن أسلما أو أسلم أحدهما قبل أن توطأ أقرا على نكاحهما، ولم يفسخ ثبتا سبيا معا أو مفترقين خلاف قول ابن القاسم وأشهب في المدونة: إن السباء يهدم نكاح الزوجين سبيا معا أو مفترقين، فعلى قولهما فيها لا سبيل إلى تركهم على ذلك النكاح إلا بنكاح جديد من مالكهم.
وذهب ابن المواز إلى أن السباء لا يهدم نكاح الزوجين ولا يبيح فسخه سبيا معا أو مفترقين، فإن سبيت الأمة على مذهبه، ثم سبي زوجها أو قدم بأمان قبل أن توطأ بالملك فهو أحق بها، وذهب ابن بكر إلى أنه إن سبيت هي قبله فسخ النكاح بسببها، وإن سبي قبلها أو سبيا معا فاستبقا الزوج أقرا على نكاحهما، فهي أربعة أقوال: أحدها؛ إذا تقدم سبي أحدهما فلا فرق بين أن يسبى الآخر بعد ذلك، أو يقدم بأمان في حكم فسخ النكاح يجري ذلك على الاختلاف المتقدم، وإذا تقدم قدوم أحدهما بأمان، ثم سبي الآخر بعده فلا ينفسخ النكاح بإجماع، ويخير إن كانت هي التي قدمت أولا للرق الذي أصابه بالسباء ويعرض عليها الإسلام إن كانت هي التي سبيت آخرا إلا أن تعتق، إذ لا يصح أن تكون زوجة لمسلم وهي أمة كافرة؛ لقوله عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} [النساء: 25] الآية، وبالله التوفيق.

.مسألة حربي يقول لمعسكر المسلمين إن أعطيتموني امرأتي فلكم عندي أربعة من المسلمين:

ومن كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده:
وسئل ابن القاسم عن رومي سبيت امرأته فأتى حتى وقف قريبا من عسكر المسلمين فقال لهم: إن أعطيتموني امرأتي فلكم عندي أربعة من المسلمين أعطيكموهم نصهم بأسمائهم، فقالوا له: نعم، فذهب فأتى بواحد، ثم آخر ثم آخر ثم جاء، فقال لهم: لم أقدر على الرابع، قال ابن القاسم: إما أن يعطوه امرأته، وإما أن يردوا إليه الثلاثة، قال عيسى: أحب إلي أن يردوا إليه امرأته، ولا يعطوه الثلاثة، ولا ينبغي لهم غير ذلك.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم ليس على ظاهره من التخيير بين الأمرين، وإنما معناه أنه لابد من أحد الوجهين، فإذا لم يصح أحدهما لزم الثاني، وقول عيسى مبين لذلك؛ لأن قوله في أوله: أحب إلي ليس على ظاهره، ومعناه الوجوب، بدليل قوله في أخره: ولا ينبغي لهم غير ذلك، وهذا إذا كان لم يبرم العقد بينهم وبين الرومي على أن يعطوه امرأته ويعطيهم الأربعة من المسلمين، وإنما قالوا له: إن جئتنا بهم أعطيناك امرأتك، ولو انبرم العقد بينهم على هذا لكان الواجب إذا تحقق أنه لم يقدر على الرابع أن يكون له أن يأخذ امرأته، ويكون عليه قيمة ربعها على حكم الاستحقاق فيمن باع أمة بأربعة أعبد، فأعتق المشتري الأمة واستحق أحد الأعبد.
ولو لم يتحقق أنه لم يقدر عليه لكان من حق المسلمين أن يحبسوا المرأة حتى يأتي بالرابع على أصولهم في أن من حق البائع أن يمسك سلعته حتى يستوفي جميع ثمنها.

.مسألة الربانين ما يؤخذ منهم في التجارة:

وسئل ابن القاسم عن الربانين: ما يؤخذ منهم؟ فقال: الذي تأخذ به من ذلك إنما هو صلح ما اصطلحوا أن ينزلوا عليه من ثلث أو ربع أو خمس أو عشر أو ما كان من الإمام في ذلك، قيل له: فإن نزلوا على العشر بصلح، فلم يوافقهم البيع ثم أرادوا الرجوع برقيقهم ومتاعهم فقال: يؤخذ منهم العشر، ولا يشبهوا أهل ذمتنا إذا أتوا لتجارة، فلم يوافقهم البيع أولئك لا يؤخذ منهم شيء إلا أن يبيعوا، قال ابن القاسم في سماع سحنون، وأصبغ ويمنعون من الوطء إن كان معهم جواري يحال بينهم وبين وطئهن حتى يباعوا للشرك الذي للمسلمين معهم باعوا أو لم يبيعوا أو فيما مات أو نقص، قال ابن القاسم: إلا أن يكونوا صولحوا على دنانير أو دراهم فلا يمنعوا من الوطء، وإن دخلوا من ذلك الموضع إلى غيره من سواحل المسلمين قبل أن يبيعوا لم يؤخذ منهم إلا ما أخذ.
قال محمد بن رشد: قوله في الربانيين إنه يؤخذ منهم إذا قدموا للتجارة ما صولحوا عليه هو مثل قوله في المدونة وروايته عن مالك خلاف رواية علي بن زياد عنه فيها أن في تجار أهل الحرب العشر.
ولا اختلاف في أن للإمام أن يمنعهم من دخول بلاد المسلمين للتجارة حتى يصالحوه على ما يأخذ منهم، وأنه إن صالحهم على أكثر من العشر لزمهم، ولم يكن لهم أن يؤدوا العشر، وإن صالحهم على أقل من العشر لزمه ولم يكن له أن يأخذ منهم أكثر مما صالحهم عليه، وإن أنزلهم على غير اتفاق ولا عادة جروا عليها أخذ منهم العشر، ولم يكن للإمام أن يزيد منهم على العشر ولا لهم أن ينتقصوه منه على القول: بأن ما صولحوا عليه يجب عليهم بدخولهم إلى بلاد المسلمين باعوا أو لم يبيعوا، وهذا لم يختلف فيه قول مالك ولا قول ابن القاسم، فاختلاف قول مالك في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد عنه في المدونة إنما يعود في هل للإمام أن ينزلهم ابتداء على أقل من العشر، أو دون اتفاق ويأخذ منهم العشر أم لا؟ فله ذلك على رواية ابن القاسم: وليس له ذلك على رواية علي بن زياد، فإن فعل لم يكن بين الروايتين اختلاف في أنه إن أنزلهم على أقل من العشر لم يكن له أن يأخذ منهم العشر، ولا في أنه إن أنزلهم دون اتفاق ولا جري عادة جروا عليها أن يكون له أن يأخذ منهم أكثر من العشر إلا أن يرضوا بذلك، ولا أقل منه إن طلبوا ذلك؛ لأنه يكون تاركا لبعض حق المسلمين.
وأما على قول ابن وهب في سماع أصبغ وأشهب في كتاب ابن المواز أنه لا يلزمهم أن يؤخذ منهم العشر، ولا ما صالحوا عليه إلا أن يبيعوا، فإن أنزلهم الإمام على غير إتقان ولا عادة جروا عليها فيصالحهم ما لم يبيعوا أو ينصرفوا، ولا يأخذ منهم شيئا، فإن لم يصالحهم حتى باعوا أخذ منهم العشر على كل حال، وقوله: إنهم يمنعون من الوطء صحيح؛ لأن المسلمين قد حصلوا إشراكا لهم بنفس نزولهم، وإن لم يبيعوا خلاف قول ابن وهب وأشهب.

.مسألة الضيافة على أهل الذمة ضيافة الثلاثة الأيام:

قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: تطرح الضيافة على أهل الذمة ضيافة الثلاثة الأيام إذا لم يوف لهم.
قال محمد بن رشد: معنى قول مالك في طرح الضيافة عنهم هو ما فسره به عيسى بن دينار في تفسير ابن مزين قال: يقول: إذا تعدى عليهم الإمام، وأخذ منهم أكثر من فرض عمر فلا يحل لأحد من المسلمين أن يستضيفهم، ولا يأكل لهم شيئا، وهو تفسير صحيح؛ لأن عمر إنما أوجب عليهم أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا على أن يؤدوا المقدار الذي فرضه عليهم، فصار ذلك المقدار شرطا في وجوب الضيافة عليهم لمن مر بهم من المسلمين، فإذا لم يوف هم بالشرط، وأخذ منهم أكثر من ذلك سقطت عنهم الضيافة، فلا يحل لأحد أن يستضيفهم، ولا يأكل لهم شيئا.

.مسألة الجزية على أهل الذمة:

قال مالك: ولا أرى أن يزاد عليهم في جزية جماجمهم على ما فرض عمر أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعين درهما على أهل الورق، فلا أرى أن يزاد عليهم، وإن أيسروا، واحتج بقول عمر:
قد فرضت لكم الفرائض، وسننت لكم السنن.
قال محمد بن رشد: المروي عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه فرض الجزية على أهل الذمة أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعين درهما على أهل الورق، وذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام.
والذي كان يفرض عليهم في الأرزاق على ما حكى ابن وهب نحو قفيز قمح وثلاثة أثمان زيت في كل شهر، وشيء من عسل وكسوة لم يحد ذلك، فإرادته أنه لا يزاد عليهم فيما فرضه عليهم في الأرزاق مع الذهب أو الورق كما لا يزاد عليهم في الذهب ولا في الورق، والله أعلم، ولا اختلاف أعلمه في أنه لا يزاد عليهم على ما فرضه عمر، وإن أيسروا ولا ينقصونهم منه ما كان فيهم محتمل لذلك، فإن لم يكن فيهم محتمل لحمل المفروض عليهم في الأرزاق مع الذهب والورق لم يكن عليهم إلا الذهب أو الورق، واختلفوا إن ضعفوا عن حمل الأربعة دنانير أو الأربعين درهما، فقيل: إنه يسقط عنهم الجميع، وهو الظاهر من مذهب ابن القاسم، وقيل: إنهم يلزمون من ذلك بقدر احتمالهم ولا حد في ذلك، قاله القاضي أبو الحسن، وقيل: إن حد أقل الجزية دينار أو عشرة دراهم، وهذا في أهل العنوة الذين غلبوا على بلادهم وأقروا فيها لعمارة الأرض وفيمن استأمن على أن يكون من أهل ذمة المسلمين، وفيمن صولح على أداء الجزية مجملا دون تفسير، فإن صولحوا على أقل من ذلك أو أكثر مضى ذلك، ولزم الصلح على ما وقع عليه من قليل الجزية وكثيرها، هذا قول ابن حبيب وغيره: إن الجزية الصلحية لا حد لها في عدد ولا توقيت، وإنما هي على ما صالحوا عليه من قليل أو كثير على أن يدخلوا إلى بلاد المسلمين أو يقروا في بلادهم على دينهم إذا كانوا بحيث تجري عليهم أحكام المسلمين، وتؤخذ الجزية منهم عن يد وهم صاغرون، وهو كلام فيه نظر، والصحيح أنه لا حد لأقلها يلزم أهل الحرب الرضى به؛ لأنهم مالكون لأمرهم، وأن لأقلها حدا إذا بذلوه لزم الإمام قبوله وحرم عليه قتلهم؛ لقوله عز وجل: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: 29] الآية ولم أر لأحد من أصحابنا حدا في ذلك، والذي يأتي على المذهب عندي أن أقلها ما فرض عمر على أهل العنوة، فإذا بذل ذلك أهل الحرب في الصلح على أن يؤدوه عن يد وهم صاغرون لزم الإمام قبوله وحرم عليه قتالهم، وله أن يقبل منهم في الصلح أقل من ذلك، وإن كانوا أغنياء، وقال الشافعي: أقل الجزية دينار، فإذا بذل الأغنياء دينارا حرم قتالهم، ولا قدر لأكثرها، يريد أنه ليس لكثرة ما يبذلونه في الصلح حد لا يجوز للإمام أن يتجاوزه بخلاف أهل العنوة الذي لا يجوز للإمام أن يتجاوز فرض عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

.مسألة أسلف النصراني النصراني خمرا أو خنازير فأسلم المسلف:

ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس:
وقال ابن القاسم: إذا أسلف النصراني النصراني خمرا، أو خنازير فأسلم المسلف كان عليه قيمة تلك الخنازير أو الخمر، وكذلك النصرانية تنتقد في صداقها خمرا أو خنازير، ثم تسلم قبل أن يبتنى بها وقد فات في يديها، فإنه يكون عليها غرم قيمة تلك الخنازير وتلك الخمر، قلت: فإن كان ذلك الخمر والخنازير عندها قائمة بعينها؟ قال: أرى أن تغرم قيمة ذلك وتكسر الخمر وتقتل الخنازير، قلت: فإن أسلم الذي أسلف الخمر والخنازير هل عليه أن يأخذ تلك الخنازير، فيقتلها أو تلك الخمر فيهريقها؟ قال ابن القاسم: أحب إلي أن تؤخذ الخمر والخنازير، فتكسر الخمر وتقتل الخنازير.
قال محمد بن رشد: قوله في النصراني الذي يسلفه النصراني الخمر والخنازير، فيسلم إن عليه قيمة تلك الخنازير أو الخمر صحيح على قياس قوله في المدونة وغيرها في أن المسلم إذا استهلك الخمر للنصراني أن عليه قيمتها؛ لأنه بإسلافه مستهلك للخمر الذي دفع إليه، إذ لا يقدر أن يؤدي إليه خمره ولا خنازيره بعد إسلامه، ولم يذكر متى تقوم إن كان يوم قبضها أو يوم أسلم أو يوم يحل عليه السلف إن كان مؤجلا، والذي يجب أن يكون عليه قيمة ذلك يوم الحكم إن كان السلف حالا، وإن كان مؤجلا لم يحل بعد فقيمته يوم الحكم على أن يقبض عند أجله، وحكى ابن حبيب عن مالك من رواية مطرف عنه أنه لا شيء عليه إذا أسلم على أصله أيضا في المسلم يستهلك الخمر للنصراني إنه لا شيء عليه فيها، وكذلك النصرانية تنتقد في صداقها خمرا أو خنازير، فتسلم قبل البناء تشبه مسألة القرض؛ لأنها بإسلامها قبل البناء ينفسخ النكاح ويجب عليها أن ترد للزوج ما قبضت منه وهي لا تقدر على ذلك لإسلامها، فتلزمها القيمة، وذلك أبين إذا أسلمت والخمر والخنازير قائمة بيدها في الاستهلاك، ولا يجب عليها شيء على رواية مطرف عن مالك المذكور في الوجهين، وأما إذا أسلم الذي أقرض الخمر والخنازير فأخذ ذلك من النصراني، وقتل الخنازير وإراقة الخمر أولى من ترك ذلك كما قال وبالله التوفيق.

.مسألة أسلم نصراني إلى نصراني دنانير في خمر أو خنازير فأسلم أحدهما:

قال: ولو أسلم نصراني إلى نصراني دنانير في خمر أو خنازير فأسلم أحدهما؟ قال: إذا أسلم الذي أسلم إليه الثمن رد الثمن إلى صاحبه، فإذا أسلم صاحب الثمن، فإن مالكا قال فيها: لا أدري، أخاف أن أظلم الرومي إن قضيت عليه برد الدنانير وعليه خمر أو خنازير، ولكن أرى أن تؤخذ الخمر منه وتكسر على المسلم، وتؤخذ الخنازير، فتقتل أو تطرح في مكان لا يخلص أحد إلى أكلها، يحتمل أن يكون من قول مالك، فيكون هو جوابه الذي ترجح عنده من الوجهين في المسألة بعد وقوفه فيها، ويحتمل أن يكون من قول ابن القاسم خلافا لماله في المدونة من أنه يقضى عليه برد رأس المال بمنزلة إسلامهما جميعا؛ لأنه حكم، قلت: فإن رضي النصراني أن يرد عليه دنانيره؟ قال: ذلك حلال لا بأس به.
قال محمد بن رشد: توقف مالك رَحِمَهُ اللَّهُ إذا أسلم الذي له السلم وقال: أخاف أن أظلم الرومي إن قضيت عليه بخلاف ما عليه، ولم يتوقف إذا أسلم الذي عليه السلم، وهو يقضي للذمي بخلاف ماله؛ لأن له خمرا أو خنازير، وهو يقضي عليه أن يأخذ دنانير، والفرق بين الموضعين أنه إذا أسلم الذي له السلم لم يمكن أن يقضى على الذمي بما عليه؛ لأن ما عليه يجوز له ملكه، فلما كان يمكن أن يقضى عليه بما عليه خشي أن يظلمه إن قضى عليه بخلاف ما عليه، وإذا أسلم الذي عليه السلم لم يمكن أن يقضى عليه بالخمر والخنازير؛ لأنه مسلم لا يحل له ملك ذلك، فلما لم يكن ذلك كان القضاء عليه برد رأس المال ضرورة يبيح أن يقضى للذمي بخلاف ماله، كمن أسلم فيما له إبان فانقضى الإبان قبل أن يأخذ سلمه أنه يقضى له برأس ماله، إذ لا يمكن أن يقضى له بماله وقوله: ولكن أرى أن تؤخذ الخمر عنه، فتكسر على المسلم وتؤخذ الخنازير فتقتل وتطرح في مكان لا يخلص أحد إلى أكلها، يحتمل أن يكون من قول مالك، فيكون هو جوابه الذي ترجح عنده من الوجهين في المسألة بعد وقوفه فيها، ويحتمل أن يكون من قول ابن القاسم خلافا لماله في المدونة من أنه يقضى عليه برد رأس المال بمنزلة إسلامهما جميعا؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني، وأما إذا رضي النصراني المسلم إليه أن يرد على المسلم الذي أسلم إليه دنانيره فلا إشكال في أن ذلك حلال جائز كما قال، ولا يلزم المسلم ذلك إذا قال: أنا أريد أن آخذ الخمر أو الخنازير فأهريق الخمر، وأقتل الخنازير على القول بأن ذلك هو الذي يوجبه الحكم.

.مسألة نصراني أعطى نصرانيا دينارا في دينارين إلى شهر فأسلم أحدهما:

قلت: فلو كان نصرانيا أعطى نصرانيا دينارا في دينارين إلى شهر فأسلم أحدهما أو جميعا؟ قال: إن أسلما جميعا لم يكن لصاحب الدينار إلا ديناره، وإن أسلم صاحب الدينار لم يحل له أن يأخذ إلا ديناره، وإن أسلم الذي عليه الديناران كان عليه غرم الدينارين إلى النصراني.
قال محمد بن رشد: أما إذا أسلما جميعا أو أسلم الذي أسلم الدينار، فلا اختلاف في أنه لا يحل للمسلم إلا أن يأخذ ديناره، وإن أسلم صاحب الدينار لم يحل له أن يأخذ إلا ديناره، وإن أسلم الذي عليه الدينار لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [البقرة: 279] الآية.
وأما إذا أسلم المسلم إليه، فقال ابن القاسم في المدونة إنه يرد إلى المسلم ديناره بمنزلة إسلامهما جميعا؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني خلاف قوله ها هنا، واختلاف قوله في هذه المسألة جار على الاختلاف في الكفار هل هم مخاطبون بشرائع الإسلام أم لا؟ فقوله ها هنا على أنهم غير مخاطبين بشرائع الإسلام؛ لأنك إذا قلت: إن الربا لا يحرم على الذمي وجب أن يحكم له به على الذي أسلم، وإذا قلت: إنه يحرم عليه لم يجز أن يحكم له به على الذي أسلم؛ لأن المسلم لا يجوز له أن يؤكل الربا كما لا يجوز له أن يأكله، وتوقف فيها مالك في المدونة وقال: أخاف أن أظلم الذمي إن قضيت له بدينار وله ديناران إذ لم يترجح عنده أحد القولين على الآخر.

.مسألة تسالفا الخمر والخنازير ثم أسلما جميعا:

قال: وكذلك إذا تسالفا الخمر والخنازير إذا أسلما جميعا لم يكن على الذي عليه الخمر ولا الخنازير قليل ولا كثير.
قال محمد بن رشد: وهذا عندي إذا أسلما معا أو أسلم المسلف قبل المسلف، وأما إن أسلم المسلف قبل المسلف فينبغي على قياس قول ابن القاسم في أول الرسم أن يكون عليه قيمة الخمر أو الخنازير للمسلم؛ لأن ذلك قد وجب له عليه بإسلامه قبل أن يسلم هو، فلا يسقط حقه بإسلامه، وقد مضى ما يدل على صحة هذا في أول الرسم لمن تدبره.

.مسألة نصراني أصدق نصرانية خمرا وخنزيرا وأسلم الزوج قبل البناء:

قلت: فإن أسلمت النصرانية التي أخذت في صداقها الخمر والخنازير وأسلم زوجها قبل أن يبتني بها هل ترى أن يدخل بها بذلك الصداق، ويقدم لها ما يستحلها به؟ قال: النكاح ثابت، وأحب إلي أن يقدم إليها ما يستحلها به، قال عيسى: الذي آخذ به في هذا- وقد اختلف فيه- القول: أنه إذا دفع إليها ذلك، ثم أسلم قبل البناء، فإنه يدفع إليها ربع دينار ويلزمه النكاح، وإذا لم يدفع ذلك إليها حتى أسلم، فإنه يدفع إليها صداق مثلها ويلزمه النكاح، وإذا دفع إليها ودخل بها، ثم أسلم فلا شيء عليه، وإذا دخل بها ولم يدفع ذلك إليها وأسلم فإنه يعطيها صداق مثلها.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا، وعيسى بن دينار في النصراني يتزوج النصرانية على خمر أو خنزير، فيدفع ذلك إليها، ثم يسلمان قبل البناء هو مثل قول بعض الرواة في كتاب النكاح الثالث من المدونة إن النكاح ثابت، ولا خيار للزوج فيه، وخلاف له فيما يكون على الزوج؛ لأنه لم يوجب فيه على الزوج شيئا، واستحب ها هنا ابن القاسم أن يقدم إليها ما يستحلها به، وأوجب ذلك عليه عيسى، وخلاف لقول ابن القاسم في الكتاب المذكور من المدونة في الوجهين؛ لأنه قال فيه: إن شاء أن يدفع إليه مثلها ويدخل فذلك له، وإن أبى فرق بينهما، ولم يكن له عليه شيء، كمن نكح على تفويض، ولم يختلفوا إذا أسلما قبل البناء، وقبل أن يدفع ذلك إليها في أنه مخير بين أن يدفع إليها صداق مثلها ويدخل أو يفرق بينهما ولا شيء عليه، وأما إذا أسلما بعد البناء أو بعد أن دفع إليها ذلك، فلا اختلاف في أن النكاح ثابت ولا شيء عليه، واختلف إن كان إسلامهما بعد الدخول، وقبل أن يدفع إليها ذلك، فقال ابن القاسم في المدونة: يدفع إليها صداق مثلها، وقال سحنون: لا شيء عليه، فهذا تحصيل هذه المسألة؛ لأنها تنقسم على أربعة أقسام يتفق على الوجهين منها، وهما إذا كان إسلامهما قبل الدخول وقبل القبض، أو بعد الدخول وبعد القبض، ويختلف في الوجهين منهما، وهما إذا كان إسلامهما قبل الدخول وبعد القبض أو بعد الدخول وقبل القبض على ما قد ذكرناه في ذلك كله.
وقول ابن القاسم في هذه المسألة في المدونة يأتي على قياس قول ابن أبي حازم، وابن دينار في النصرانيين يتبايعان الخمر والخنزير فيسلمان أو أحدهما قبل أن يقض البائع الثمن إنه ليس له قبضه بعد الإسلام، وقول بعض الرواة فيها وقول ابن القاسم وعيسى بن دينار في هذه الرواية يأتي على قياس قول أشهب والمخزومي وابن المواز إن له قبضه بعد الإسلام فتدبر ذلك.

.مسألة لحكم المسلمين أن يقضي بين أهل الذمة فيما يتظالمون فيه من الأموال:

قلت: فهل لحكم المسلمين أن يقضي بين أهل الذمة فيما يتظالمون فيه من الأموال أو من البيوع والرهون والغصب؟ فقال: نعم، ذلك الذي يحق عليه، قلت: ففي أي شيء يترك الحكم بينهم؟ قال في حدودهم وعتقهم وطلاقهم وبيع الربا التي يتبايعون بها من الدرهم بالدرهمين، ونحو هذا ونكاحهم ووجه غير واحد، وأما القتل والجراح والغصب والأموال التي يتظالمون بها فإن على حكم المسلمين أن ينظر بينهم.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا موافق لما في المدونة وغيرها لمالك وأصحابه لا اختلاف بينهم في أن على حكم المسلمين أن يحكم بينهم فيما يتظالمون فيه، وأنه مخير فيما سوى ذلك من حدودهم ونكاحهم وطلاقهم وبيوع الربا التي يتبايعون بها فيما بينهم إن ترافعوا إليه إن شاء حكم بينهم في ذلك، وإن شاء ترك لقول الله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] الآية إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] أي بحكم التوراة؛ لأن الآية نزلت في تحكيم اليهود النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ في اللذين زنيا منهم فحكم عليهما بالرجم على ما في التوراة، فوجب أن يقاس على ذلك ما كان في معنى الحد من سائر شرائعهم، وأن يكون الإمام مخيرا في الحكم بينهم في ذلك إن حكموه فيه، وأما ما يتظالمون فيه فمن الحق على الإمام أن يحكم بينهم في ذلك، ويكف بعضهم عن بعض، وإن لم يحكموه في ذلك ويكف غيرهم أيضا عن ظلمهم؛ لأنه إنما أخذ الجزية منهم على ذلك، فهو من الوفاء بالعهد لهم، ولا اختلاف في ذلك بين أحد من أهل العلم، وقد قيل: إن قوله عز وجل: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] معناه عند مالك فيما يتظالمون فيه، وقيل: إن معناه في غير التظالم من الحدود وغيرها، وإن المراد بذلك إن حكمت على ما توجبه الآية الأخرى من التخيير، وأصح ما قيل في هذا أن قوله عز وجل: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] معناه وأن احكم بينهم بما أنزل الله في التوراة إن حكمت، وأن قوله عز وجل: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48] في القرآن إن حكمت، وأن هذه الآية ناسخة الحكم بالتوراة لا التخيير في الحكم، إذ قد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز الحكم بينهم إلا بما في القرآن، وقد قيل: إنهما ناسختان للتخيير في الحكم، وإنه لا يجوز للإمام ردهم إلى حكامهم إذا حكموه، وذهب إلى هذا بعض أهل العراق، وهو بعيد؛ لأن النسخ حكم مبتدأ لا يكون معطوفا على ما قبله، فعطف هاتين الآيتين على آية التخيير يدل على أنهما غير ناسختين لآية التخيير، والله أعلم.

.مسألة نساء أهل الذمة الذين أخذوا عنوة هل يحل النظر لشعورهن:

وسئل ابن القاسم: عن نساء أهل الذمة الذين أخذوا عنوة مثل أهل مصر هل يحل للرجل أن ينظر إلى شعورهن؟ فقال: لا يحل لمسلم أن ينظر إلى شعورهن ولا إلى شيء من عوراتهن، فقيل له: أليس هن بمنزلة الإماء؟ قال لا: بل هن حرائر؛ لأن دية من قتل منهن خمسمائة، ومن أسلم منهن كان حرا، فهن أحرار يحرم منهن ما يحرم من الأحرار.
قال محمد بن رشد: حكم لأهل العنوة في هذه الرواية بحكم الأحرار، ووجه ذلك أنه جعل إقرارهم في الأرض لعمارتها من ناحية المن الذي قال الله تعالى فيه: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4] والمن العتاقة، فعلى هذا تكون لهم أموالهم إذا أسلموا، وإلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة، واحتج بظاهر قول النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: «من أسلم على شيء فهو له» خلاف رواية سحنون بعد هذا.
وتفرقة ابن المواز في ذلك بين ما كان بأيديهم يوم الفتح، وبين ما استفادوه بعد الفتح ليست جارية على قياس؛ لأن إقرارهم لعمارة الأرض إن كان عتقا لهم، فيجب أن يكون ما كان لهم من مال تبعا لهم بمنزلة ما استفادوه بعد ذلك، فلا ينزع منهم بإسلامهم، وإن لم يكن عتقا لهم، فلا يكونون بإسلامهم أحرارا ولا يكون لهم شيء من أموالهم، ووجه قول ابن المواز أنه جعل حكم ما كان لهم من المال يوم الفتح حكم الأرض في سقوط ملكهم عن ذلك كله، وذلك خلاف قول ابن القاسم في المسألة التي في رسم إن خرجت بعد هذا في الجارية التي بيعت في المغانم، ومعها دنانير أو دراهم إنها تكون للجيش إلا أن يستثنيه المبتاع على الحديث، فجعل العبد ملكا لما سبي معه من ماله حتى ينتزع منه، وقوله: لأن دية من قتل منهن خمسمائة يريد من حساب خمسمائة؛ لأن دية الرجال منهم خمسمائة والنساء على النصف من ذلك.